عبد العزيز كعكي
603
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وقال يحيى بن محمد بن علي بن أبي طالب يذكر العقيق ويتشوق إليه بقوله : أليت أني لا أطيع عذولي * وإن اشتملت على جوي وغليل شرع الهوى دارست فيه عصابة * أخذوا برأي كثير وجميل يا برق حي على العقيق محلة * حالت وعهد الشوق غير محيل شقت عليه المعصرات جيوبها * وبكت بدمع لا يجف همول وكأنما وجدت بها لما عفت * وجدي فأعولت الرعود عويلي لم يبق منها غير أشعث دارس مثلي * على طول الزمان نحيل فوددت من ولهي به وصبابتي * لو بت منه بناظر مكحول لا عهدها عندي وإن بعد المدى * كاف ولا شكري لها بقليل « 1 » ومن شعر الشوق والحنين وطيب العقيق ما ذكره سعيد بن العاص إلى عبد الأعلى بن عبد الله محمد بن صفوان الجمحي وهما ببغداد يذكر هما طيب العقيق والعرصتين في أيام الربيع فقال : ألا قل لعبد الله أما لقيته * وقل لابن صفوان على القرب والبعد أم تعلما أن المصلى مكانه * وأن العقيق ذو الأراك وذو المرد وإن رياض العرصتين تزينت * بنوارها المصفر والأشكل الفرد وإن بها لو تعلمان أصائلا * وليلا رقيقا مثل حاشية البرد فهل منكما مستأنس فمسلم * على وطن أو زائر لذي الود فأجابه عبد الأعلى : أتاني كتاب من سعيد فشاقني * وزاد غرام القلب جهدا على جهد وأذرى دموع العين حتى كأنها * بها رمد عنه المراود لا تجدي فإن رياض العرصتين تزينت * وأن المصلى والبلاط على العهد وأن غدير اللابتين ونبته * له أرج كالمسك أو عنبر الهند فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى * ووجد بما قد قال أقضى من الوجد لعل الذي كان التفرق أمره * يمن علينا بالدنو من البعد فما العيش إلا قربكم وحديثكم * إذا كان تقوى الله منا على عمد « 2 » ويتغنى شاعر المدينة السيد علي حافظ رحمه الله تعالى بقصيدة طويلة في الحنين والشوق للمدينة المنورة ، يذكر في أحد أبياتها جمال المبيت بهذا الوادي المبارك فيقول : وما أحلى المقيل بسفح سلع * وفي وادي العقيق وفي رباها وفي وادي قناة لنا رفاقا * كزهر الروض بلله نداها
--> ( 1 ) « أخبار الوادي المبارك » - الأستاذ محمد شراب - ( ص 271 ) . ( 2 ) « مرآة الحرمين » - إبراهيم رفعت باشا - ( ص 436 ) .